مؤلف مجهول

29

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب

العظيم . وأمر فاجرى من ذلك الوادي سواقي في تلك السكك والشوارع والأزقة يجرى بالماء كهيئة الصاروج . وجعل حصاها الياقوت الأبيض والأحمر والأصفر والأخضر ، ونصب على حافتي ذلك الوادي وتلك الأنهار والسواقي شجرا مثمرا بذلك الياقوت والجوهر ثمار كل صنف من الشجر . وجعل طول المدينة اثني عشر فرسخا ، ومثل ذلك في عرضها . وجعل سورها منيفا عاليا في السماء . وجعل فيها ثلاثمائة الف قصر ، مفضّض « 1 » ظاهرها وباطنها بأصناف الجوهر . وبنى لنفسه في وسط المدينة على شاطئ ذلك الوادي قصرا منيفا ، عاليا على تلك القصور كلّها ، وجعل بابه مما يلي ذلك الوادي بمكان رحب واسع ، ونصب عليه مصراعين من ذهب مفضّضان بأنواع اليواقيت الأحمر والأصفر والأخضر وأنواع الزبرجد والمرجان ، وكذلك جميع أبواب تلك القصور والشوارع . وامر ببنادق المسك والعنبر ، فاتّخذت ، ونثرت في تلك القصور والشوارع والازقّة . وجعل ارتفاع البيوت والمجالس في جميع المدينة ثلاث مائة ذراع في الهواء وطول السور خمس مائة مفضّض داخله وخارجه بأنواع الياقوت وسائر الجواهر . وبنى خارج سور المدينة كما يدور « 2 » مائة « 3 » الف منظرة بلبن الذهب والفضة عالية منيقة في السّماء محدقة بسور المدينة كما يدورها « 4 » لينزلها حرّاسه وجنوده واحراسه ، وما كان داخلا فلاهل بيته وقوّاده . فمكث في بنائها خمسمائة عام ، ثم تمادى في الكفر والتجّبر على الله ، جل جلاله ، وعلى عبادة الأصنام ، ونسي احسان الله جلّ ثناؤه ، واغفل أياديه عنده فيما خوّله ، أعطاه ورزقه . وذكر وهب « 5 » : انه سخّر لهم من قطع الجبال والصّخور والعمد والقوّه على ذلك والعمل به ما لم يسخّر لاحد قبلهم ولا بعدهم . وانما سميت : « ذات العماد » ، من اجل انهم كانوا يسلخون العمد من الجبال ، فيجعلون طول العمد ، مثل طول الجبل الذي يسلخونه منه من أسفله إلى أعلاه . ثمّ يقلعون تلك العمد ، فينصبون ، ثم يبنون فوقها القصور . يكون سعة القصر كذا وكذا ، وانه ليفضي إلى السماء فوق عمد ، طولها من تحت القصر كطول

--> ( 1 ) . يبدو الصحيح : مفصّصا ، من الفصّ ؛ كما في معجم البلدان وكذلك فيما يأتي : مفصّصان ( 2 ) . في معجم البلدان : الما ( 3 ) . ثلاثمائة الف ؛ كما في معجم البلدان ( 4 ) . جملة « كما يدورها » زائدة مقحمة في النّصّ ( 5 ) . هو أبو البخترىّ